الشيخ السبحاني
498
بحوث في الملل والنحل
وأمّا الصورة الثانية فقد وردت في مسند الإمام أحمد وأبي داود « عبد اللّه بن نافع » قال البخاري : يعرف حفظه وينكر ، وقال أحمد بن حنبل : لم يكن صاحب حديث ، وكان ضعيفاً فيه ، ولم يكن في الحديث بذاك ، وقال أبو حاتم الرازي : ليس بالحافظ ، هو لين يعرف حفظه وينكر ، ووثّقه يحيى بن معين ، وقال أبو زرعة : لا بأس به ، وقال ابن عدي : روى عن مالك غرائب ، وهو في رواياته مستقيم الحديث . « 1 » هذا هو حال الحديث الّذي يحتج به ابن تيمية ومن يلعق قصعته من الوهابية ، وبذلك أفتوا بحرمة الاحتفال بذكرى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم . وهذه هي أدلّة المانعين وشواهدهم ، وقد عرفت ضعفها وعدم دلالتها على ما يرتئون ، ولنختم البحث بذكر أُمور : الأول : إنّ الاحتفال بالمواليد يجب أن يكون بعنوان أنّه تطبيق للأصل القرآني من لزوم تكريم النبي وتوقيره وتعظيمه ، ولأجل ذلك يصحّ إيقاعه في كلّ شهر وأُسبوع ويوم ، وعندما يقام الاحتفال بمولده فإنما يقام بما أنّه جزئي لذلك الأمر الكلّي الوارد في الكتاب العزيز ، وأمّا إذا أُقيم الاحتفال بنيّة أنّه ورد في ذلك اليوم الأمر بالتكريم بالخصوص ، حتّى يكون الاحتفال تجسيداً لهذا الأمر ، فهو بدعة لا يصار إليها ، ولا أرى أحداً يدّعي أنّه ورد الأمر بالخصوص بمولده . الثاني : يجب أن يكون الاحتفال مطابقاً للسنن الإسلامية ، خالياً عمّا
--> ( 1 ) . شفاء السقام : 66 .